الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
351
مناهل العرفان في علوم القرآن
قبل آل عمران ، لأن ترتيب السور في القراءة ليس بواجب . ولعله فعل ذلك لبيان الجواز » ا ه . والأمر على كل حال سهل ، حتى لقد حاول الزركشي في البرهان أن يجعل الخلاف من أساسه لفظيا فقال : والخلاف بين الفريقين - أي القائلين بأن الترتيب عن اجتهاد ، والقائلين بأنه عن توقيف - لفظي ، لأن القائل بالثاني يقول : إنه رمز إليهم ذلك ، لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ، ولهذا قال مالك : إنما ألّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع قوله بأن ترتيب السور كان باجتهاد منهم ، فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي ، أو بمجرد إسناد فعلى ، بحيث يبقى لهم فيه مجال للنظر ، وسبقه في ذلك جعفر بن الزبير » ا ه . احترام هذا الترتيب وسواءً كان ترتيب السور توقيفيا أم اجتهاديا فإنه ينبغي احترامه ، خصوصا في كتابة المصاحف ، لأنه عن إجماع الصحابة ، والإجماع حجة . ولأن خلافه يجرّ إلى الفتنة ، ودرء الفتنة وسدّ ذرائع الفساد واجب . أما ترتيب السور في التلاوة ، فليس بواجب ، إنما هو مندوب . وإليك ما قاله الإمام النووي في كتابه التبيان إذ جاء في هذا الموضوع بما نصه : « قال العلماء : الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف فيقرأ الفاتحة . ثم البقرة ، ثم آل عمران ، ثم ما بعدها على الترتيب ، سواء أقرأ في الصلاة أم في غيرها ، حتى قال بعض أصحابنا : إذا قرأ في الركعة الأولى سورة « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » يقرأ في الثانية بعد الفاتحة من البقرة .