الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

344

مناهل العرفان في علوم القرآن

والقصر والتوسط وتحديد المطلع والمقطع ، إلى اللّه وحده ، لحكم سامية ، علمها من علمها ، وجهلها من جهلها . حكمة تسوير السور . لتجزئة القرآن إلى سور فوائد وحكم : « منها : التيسير على الناس وتشويقهم إلى مدارسة القرآن وتحفّظه ، لأنه لو كان سبيكة واحدة لا حلقات بها لصعب عليهم حفظه وفهمه ، وأعياهم أن يخوضوا عباب هذا البحر الخضمّ الذي لا يشاهدون فيه عن كثب مرافئ ولا شواطئ . ومنها : الدلالة على موضوع الحديث ومحور الكلام ، فإن في كل سورة موضوعا بازرا تتحدث عنه ، كسورة البقرة ، وسورة يوسف ، وسورة النمل ، وسورة الجن . ومنها : الإشارة إلى أن طول السورة ليس شرطا في إعجازها ، بل هي معجزة وإن بلغت الغاية في القصر كسورة الكوثر . قال صاحب الكشاف في فوائد تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة ما نصه : منها ( أي الفوائد ) أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف ، كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا . ومنها : أن القارئ إذا أتم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمرّ على للكتاب بطوله ، ومثله المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا نفّس ذلك عنه ونشط للسير ، ومن ثمّ جزّأ القرآن أجزاء وأخماسا . ومنها : أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب اللّه طائفة مستقلة بنفسها ، فيعظم عنده ما حفظه ، ومنه حديث أنس : « كان الرّجل