الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

343

مناهل العرفان في علوم القرآن

جمعوا القرآن ، فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة : « ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » ظنوا أن هذه آخر ما نزل ، فقال أبىّ : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأني بعدها آيتين : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ » إلى آخر السورة . ترتيب السور معنى السورة : السورة في اللغة تطلق على ما ذكره صاحب القاموس بقوله : « والسورة : المنزلة ، ومن القرآن معروفة ، لأنها منزلة بعد منزلة : مقطوعة عن الأخرى ، والشرف ، وما طال من البناء وحسن ، والعلامة ، وعرق من عروق الحائط » ا ه . ويمكن تعريفها اصطلاحا ، بأنها طائفة مستقلة من آيات القرآن ذات مطلع ومقطع . قالوا : وهي مأخوذة من سور المدينة . وذلك إما لما فيها من وضع كلمة بجانب كلمة ، وآية بجانب آية ، كالسور توضع كل لبنة فيه بجانب لبنة ، ويقام كل صف منه على صف . وإما لما في السورة من معنى العلو والرفعة المعنوية الشبيهة بعلو السور ورفعته الحسية ، وإما لأنها حصن وحماية لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به من كتاب اللّه القرآن ، ودين الحق الإسلام ، باعتبار أنها معجزة تخرس كل مكابر ، ويحقّ اللّه بها الحقّ ويبطل الباطل ، ولو كره المجرمون . أشبه بسور المدينة ، يحصّنها ويحميها غارة الأعداء ، وسطوة الأشقياء . وسور القرآن مختلفة طولا وقصرا . فأقصر سورة فيه سورة الكوثر ، وهي ثلاث آيات قصار . وأطول سورة فيه سورة البقرة ، وهي خمس وثمانون أو ست وثمانون ومائتا آية . وأكثر آياتها من الآيات الطوال . بل فيها آية الدّين التي هي أطول آية في القرآن كما سبق . وبين سورة البقرة وسورة الكوثر سور كثيرة تختلف طولا وتوسّطا وقصرا . ومرجع الطول