الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
339
مناهل العرفان في علوم القرآن
ويحتمل أن كلمة « مفسرة حرفا حرفا » في الحديث الآنف يراد بها الترتيل وإخراج الحروف من مخارجها ، فلا تعارض الحديث الأول . ( الفائدة الثالثة ) : اعتبار الآيات في الصلاة والخطبة قال السيوطي ما نصه : « يترتب على معرفة الآي وعددها وفواصلها أحكام فقهية ، منها اعتبارها فيمن جهل الفاتحة ، فإنه يجب عليه بدلها سبع آيات . ومنها اعتبارها في الخطبة ، فإنه يجب فيها قراءة آية كاملة ، ولا يكفى شطرها إن لم تكن طويلة ، وكذا الطويلة على ما حققه الجمهور . ثم قال : ومنها اعتبارها في السورة التي تقرأ في الصلاة أو ما يقوم مقامها ، وفي الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة . ومنها اعتبارها في قراءة قيام الليل إلى آخر ما قال » ا ه ما أردنا نقله . بيد أنه نقل عن الهذلي في كامله ما نصه : « اعلم أن قوما جهلوا العدد وما فيه من الفوائد حتى قال الزعفراني : إن العدد ليس بعلم ، وإنما اشتغل به بعضهم ليروّج به سوقه . قال : وليس كذلك ففيه من الفوائد معرفة الوقف ، ولأن الإجماع انعقد على أن الصلاة لا تصح بنصف آية . وقال جمع من العلماء : تجزئ بآية ، وآخرون بثلاث آيات ، وآخرون لا بدّ من سبع . والإعجاز لا يقع بدون آية . فللعدد فائدة عظيمة في ذلك » ا ه غير أنا لا ندري ما الذي أراده الهذلي على التعيين من كلامه هذا ؟ ولا عن أي مذهب يتحدّث ؟ . ترتيب آيات القرآن انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذي نراه اليوم بالمصاحف ، كان بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه تعالى ، وأنه لا مجال الرأي والاجتهاد فيه . بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها . ثم يقرؤها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أصحابه ،