الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

337

مناهل العرفان في علوم القرآن

سليمان بن جماز . وقد وهم من نسب عدد المدني الأول إلى أبى جعفر وشيبة ، وعدد المدني الأخير إلى إسماعيل بن جعفر . وكأن للذي أوقعه في ذلك ما ذكر في بعض الكتب من أن نافعا روى عنهما عدد المدني الأول ، وأن أبا عمرو عرض العدد المذكور على أبى جعفر ، فإن رواية ذلك عنهما لا تقتضى نسبته إليهما . وأما نسبة عدد المدني الأخير إليهما فهو مما لا ريب فيه » ا ه . ما أردنا نقله ، تنويرا في هذا الموضوع ، الذي اضطربت فيه بعض النقول . سبب هذا الاختلاف . سبب هذا الاختلاف أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقف على رؤوس الآي تعليما لأصحابه أنها رؤوس آي ، حتى إذا علموا ذلك وصل صلّى اللّه عليه وسلّم الآية بما بعدها طلبا لتمام المعنى ، فيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليس فاصلة ، فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة ، والبعض يعتبرها آية مستقلة فلا يصلها بما بعدها . وقد علمت أن الخطب في ذلك سهل ، لأنه لا يترتب عليه في القرآن زيادة ولا نقص . وآيات القرآن مختلفة في الطول والقصر ، فأطول آية هي الدّين في سورة البقرة التي هي أطول سورة ، وأقصر آية كلمة « يس » الواقعة في صدر سورة يس . فوائد معرفة الآيات : يزعم بعض الناس أنه لا فائدة من معرفة آيات القرآن . وللرد عليهم نذكر لهذه المعرفة ثلاث فوائد لا فائدة واحدة : ( الفائدة الأولى ) : العلم بأن كل ثلاث آيات قصار معجزة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي حكمها الآية الطويلة التي تعدل بطولها تلك الثلاث القصار . ووجه ذلك أن اللّه تعالى أعلن التحدّى بالسورة الواحدة فقال سبحانه : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى