الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
335
مناهل العرفان في علوم القرآن
وقف عليه دائما تحقّقنا أنه فاصلة ، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس فاصلة ، وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التامّ أو للاستراحة ، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدّم تعريفها . وفي هذا مجال للقياس ، وهو ما ألحق غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه لأمر يقتضى ذلك . ولا محظور فيه لأنه لا يؤدى إلى زيادة ولا نقصان في القرآن ، وإنما غايته تعيين محل الفصل أو الوصل . وقد يلاحظ في الكلمة الواحدة من القرآن أمران ، يقتضى أحدهما عدّها من الفواصل ، والآخر يقتضى خلاف ذلك . مثال ذلك كلمة « عليهم » الأولى في سورة الفاتحة ، منهم من يعتبرها رأس آية ، ومنهم من لا يراها كذلك . وسبب هذا أنهم اختلفوا في البسملة أهي آية من الفاتحة أم لا ؟ مع اتفاقهم على أن عدد آيات الفاتحة سبع . فالذين ذهبوا إلى أن البسملة آية من الفاتحة جعلوا « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » إلى آخر السورة آية واحدة . والذين ذهبوا إلى أن البسملة ليست آية منها جعلوا الآية السابعة ما بعد كلمة « عليهم » الأولى . واعتبروا هذه الكلمة فاصلة لوقوعها في آخر الآية السادسة . ومن المرجحات لعدّها فاصلة تحقّق التناسب بين الآيات في المقدار ، بخلاف ما إذا لم يعتبر فاصلة فإن هذه الآية الأخيرة تطول وتزيد على ما سواها كثيرا . ومن المرجحات لعدم عدّها فاصلة أنها لا تشاكل فواصل الفاتحة ، فإنه جاء في كل واحدة منها قبل الحروف الأخير ياء مدّ بخلاف هذه . أضف إلى ذلك أنه لم تجىء فاصلة على هذا النّمط في سورة من السور . واعلم أنه قد تطلق الآية القرآنية ويراد بعضها أو أكثر . ولكن على ضرب من المجاز والتوسّع ، فلا تتوقّفن فيه . مثال إطلاق الآية على بعضها ، قول ابن عباس : أرجى آية في القرآن : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » فإن هذه