الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

333

مناهل العرفان في علوم القرآن

طريقة معرفة الآية : لا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من الشارع ، لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها ، إنما هو محض تعليم وإرشاد ، بدليل أن العلماء عدوّا « المص » آية ، ولم يعدّوا نظيرها وهو « المر » آية ، وعدوّا « يس » آية ، ولم يعدّوا نظيرها وهو « طس » آية ، وعدوّا « حمعسق » آيتين ، ولم يعدّوا نظيرها وهو « كهيعص » آيتين ، بل آية واحدة ، فلو كان الأمر مبنيا على القياس لكان حكم المثلين واحدا فيما ذكر ، ولم يجيء هكذا مختلفا . ذلك مذهب الكوفيين ، لأنهم عدوّا كل فاتحة من فواتح السور التي فيها شئ من حروف الهجاء آية سوى حمعسق ، فإنهم عدوها آيتين ، وسوى طس . ولم يعدوا من الآيات ما فيه « ر » وهو « الر » و « المر » ، وما كان مفردا وهو « ق ، ص ، ن » أي لم يعدّوا شيئا منها آية . وغير الكوفيين لا يعتبرون شيئا من الفواتح آية إطلاقا . وحيث قلنا : إن المسألة توقيفية ، فلا يشتبهن عليك هذا الخلاف . لأن كلّا وقف عند حدود ما بلغه أو علمه . ولا تقولن كيف عدوا ما هو كلمة واحدة آية ؟ لأن الوارد عن الشارع هو هذا ، كما غدت كلمة « الرحمن » في صدر سورة الرحمن آية ، وكما عدت كلمة « مدهامتان » آية ، وقوفا عند الوارد . أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال : « كنت أصلى في المسجد ، فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم أجبه ، ثم أتيته فقلت : يا رسول اللّه إني كنت أصلى . فقال : ألم يقل اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ » . ثم قال : لأعلّمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد . ثمّ أخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل :