الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

331

مناهل العرفان في علوم القرآن

والنيل منهم ، يعدّ غمزا في هذا الاختيار الحكيم ، ولمزا في ذلك الاصطفاء والتكريم ، فوق ما فيه من هدم الكتاب والسنة والدين . على أن المتصفح لتاريخ الأمة العربية وطبائعها ومميّزاتها ، يرى من سلامة عنصرها ، وصفاء جوهرها ، وسموّ مميزاتها ، ما يجعله يحكم مطمئنا ، بأنها صارت خير أمة أخرجت للناس ، بعد أن صهرها الإسلام . وطهّرها القرآن ، ونفى خبثها سيد الأنام ، عليه الصلاة والسلام . ولكن الإسلام قد ابتلى حديثا بمثل أو بأشدّ مما ابتلى به قديما ، فانطلقت ألسنة في هذا العصر ترجف في كتاب اللّه بغير علم ، وتخوض في السنة بغير دليل ، وتطعن في الصحابة دون استحياء ، وتنال من حفظة الشريعة بلا حجّة ، وتتّهمهم تارة بسوء الحفظ ، وأخرى بالتزيّد وعدم التثبّت وقد زوّدناك وسلّحناك فانزل في الميدان ولا تخش عداك . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » نصرنا اللّه بنصرة الإسلام ، وثبّت منا الأقدام والأقلام ، والحمد للّه في البدء وفي الختام ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحابته الأعلام ، آمين . المبحث التاسع في ترتيب آيات القرآن وسوره معنى الآية : آيات القرآن جمع آية ، والآية تطلق في لسان اللغة بإطلاقات : أولها : المعجزة . ومنه قوله تعالى : « سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ » أي معجزة واضحة .