الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
329
مناهل العرفان في علوم القرآن
أصحاب لنبىّ ظهر على وجه الأرض ، وأوعى وأضبط جماعة لما استحفظوا عليه من كتاب اللّه وهدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد اضطرّ أهل السنة والجماعة ، أن يعلنوا رأيهم هذا كعقيدة ، فقرّروا أن الصحابة عدول . ولم يشذّ عن هذا الرأي إلا المبتدعة والزنادقة قبّحهم اللّه - . قال أبو زرعة الرازي : « إذا رأيت الرجل ينتقص أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعلم أنه زنديق ، وذلك لأن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنما أدى ذلك إلينا كلّه الصحابة . وهؤلاء ( يعنى الزنادقة ) يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة » ! ا ه . شهادة عليا من اللّه للصحابة وفوق ما تقدم نجد الحق سبحانه وتعالى ، يمتدح أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرة ، ونرى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يطرى صحابته في غير موضع . اقرأ إن شئت قوله جلّ جلاله : « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ » إلى آخر سورة الفتح . ثم اقرأ إن شئت قوله عزّ اسمه : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا ، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » . وقوله جلّت حكمته : « لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ » إلى قوله : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » في سورة الحشر . وتأمل قوله عزّ من قائل : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » الخ ، وقوله : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » . ولا ريب أن الصحابة هم المشافهون بهذا الخطاب ، فهم داخلون في مضمونه بادئ ذي بدء ، متحقّقون بمزاياه أول الأمر ! !