الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
328
مناهل العرفان في علوم القرآن
الموقف خطير ولا تحسبنّ أيها القارئ الكريم أنى بالغت أو أسرفت ، وإن كنت قد أطلت وأكثرت ، فإن هذا البحث جليل وخطير يتّصل في جلالته وخطورته بتلك الطائفة الممتازة التي اختارها اللّه لتلقى كتابه ، ومعاصرة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وحسن النيابة عنه في نشر هداية الإسلام ، والدفاع عن حمى الدين الحنيف . أولئك هم حجر الزواية في بناء هذه الأمة المسلمة ، عنهم قبل غيرهم تلقّت الأمة كتاب اللّه ، وحذفت سنة رسول اللّه ، وعرفت تعاليم الإسلام ، فالغضّ من شأنهم والتحقير لهم ، بل النظر إليهم بالعين المجرّدة من الاعتبار ، لا يتفق والمركز السامي الذي تبوّءوه ، ولا يوائم المهمة الكبرى التي انتدبوا لها ونهضوا بها ، كما أن الطعن فيهم والتجريح لهم ، يزلزل بناء الإسلام ، ويقوّض دعائم الشريعة ، ويشكّك في صحة القرآن ، ويضيّع الثقة بسنة سيد الأنام ! . ومن أشد ما يجرح به الصحابة اتهامهم بسوء الحفظ وعدم الضبط ولمزهم بالكذب والافتراء على اللّه ورسوله ، ونبزهم بعدم التثبّت والتحري في نقلهم كتاب اللّه وسنة رسوله إلى الأمة ! . لذلك عنى علماء الإسلام قديما وحديثا بالدفاع عن عرين الصحابة ، لأنه - كما رأيت - دفاع عن عرين الإسلام . ولم يكن ذلك الدفاع نزوة هوى ، ولا نبوة عصبية ، بل كان نتيجة لدراسات تحليلية ، وأبحاث تاريخية ، وتحقيقات بارعة واسعة ، أحصتهم عددا ، ونقدتهم فردا فردا ، وعرضتهم على أدقّ موازين الرجال ، مما تباهى به الأمة الإسلامية كافة الأمم والأجيال . وبعد هذا التحقيق والتدقيق ، خرج الصحابة رضى اللّه عنهم من بوتقة هذا البحث ، وإذا هم خير أمة أخرجت للناس ، وأسمى طائفة عرفها التاريخ ، وأنبل