الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
324
مناهل العرفان في علوم القرآن
النفوس تتوثق منهما ولا تشتبه فيهما ولا تقبل التزيد والكذب عليهما . ( انظر العامل الثامن والتاسع من عوامل الحفظ ) . إذا جمعت هذه العوامل وأمثالها إلى العشرة المسطورة بين يديك ، رأيت بضعة عشر عاملا من الدواعي المتوافرة ، والأدلة القائمة ، على أمانة الصحابة وتثبتهم من الكتاب والسنة . مظاهر هذا التثبت وهكذا نتصفح تاريخ الصحابة ، ونقتفى آثارهم ، فإذا هي شواهد حق على تغلغل فضيلة الصدق فيهم ، وشدة نفورهم ، ونقاء ساحتهم من الكذب وما يشبه الكذب . هذا عمر رضى اللّه عنه يقول : « أحبّكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسما ، فإذا رأيناكم فأحبّكم إلينا أحسنكم خلقا ، فإذا اختبرناكم فأحبّكم إلينا أصدقكم حديثا » . وهذا علىّ كرم اللّه وجهه يقول : « أعظم الخطايا عند اللّه عزّ وجل اللسان الكذوب » . ويقول مرة أخرى : « إذا حدثتكم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلأن أخرّ من السماء أحبّ إلىّ من أن أكذب عليه » . وإن شئتم فاعجبوا من سعيد بن المسيب وهو أحد من ربّاهم الصحابة : رمدت عيناه مرة حتى بلغ الرمد خارجهما ( والرمد وسخ أبيض من مجرى الدمع من العين ) فقيل له : لو مسحت عينيك . فقال : وأين قول الطبيب : لا تمسّ عينيك فأقول : لا أفعل ؟ ! . وتدبروا ما رواه مسلم بسنده عن مجاهد قال : جاء بشير العدوي إلى ابن عباس ، فجعل يحدّث ويقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فجعل ابن عباس