الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

323

مناهل العرفان في علوم القرآن

عوامل أخرى إذا استعرضت بعض العوامل السابقة في حفظ الصحابة للكتاب والسنة ، تجد منها عوامل صالحة أيضا لأن تكون دواعي تثبتهم في الكتاب والسنة ، ولهذا اكتفى بالإشارة إليها دون إعادتها : 1 - فذكاء العرب وقوة حوافظهم وصفاء طبعهم إلى آخر ما ذكرنا في العامل الثاني هناك . لا شك أنه داعية من دواعي تثبتهم أيضا ، لأن الشأن فيمن نشأ على هذه الصفات ؛ أن يكون واثقا مما حفظ ، فلا يحتاج إلى تزيّد ولا يقع في تهجم . 2 - وحبّ الصحابة للّه ولرسوله عامل كذلك من عوامل التثبت ، لأن المحب الصادق لا يقنع إلا بما يثق أنه كلام حبيبه من غير لبس ولا شك ، ولا يرضى أن يفترى الكذب على حبيبه ، ولا يقبل أن يتقول عليه أو يتهجم في كلامه ، خصوصا إذا عرف أنه يكره ذلك منه . ( انظر العامل الرابع من عوامل الحفظ ) . 3 - وموقف الصحابة في محراب الفصاحة والبيان ، وعلو كعبهم في نقد الكلام ، وكمال ذوقهم في إدراك إعجاز القرآن وبلاغة النبي عليه الصلاة والسلام ، كل أولئك ييسر عليهم التثبت ، ويهون عليهم أن يردوا ما ليس من كلام اللّه وكلام رسوله ، ضرورة أنهم يدركون الفوارق بين الأساليب الفاضلة والمفضولة ، ويزنون كلامهم بموازينهم البلاغية الصادقة . ( انظر العامل الخامس من عوامل الحفظ ) . 4 - وعلم الصحابة بمنزلة الكتاب والسنة من الدين ، يجعلهم بلا شك يهتمون بالتثبت منهما ، والحيطة لهما . ( انظر العامل السابع من عوامل الحفظ ) . 5 - واقتران الكتاب بالإعجاز ، واقتران السنة ببعض المعجزات والغرائب ، ثم ارتباط كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول بالحوادث والوقائع ، كل أولئك مما يجعل