الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

317

مناهل العرفان في علوم القرآن

وتدبّر قول اللّه تعالى في سورة المائدة : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ . لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » . ثم تأمل حكم اللّه على بنى الإنسان جميعا بأنهم غريقون في الخسران ، إلا من جمع عناصر السعادة الأربعة ، وهي الإيمان ، والعمل الصالح ، والتوصية بالحق ، والتوصية بالصبر في قوله سبحانه : « وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » . سمع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، وشوفهوا بخطابه من فم رسول اللّه عن جبريل عن اللّه ، ثم سمعوا بعد ذلك من كلام رسول اللّه أمثال ما يأتي : - ( 1 ) يقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث اللّه عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم » . رواه الترمذي بسند حسن عن حذيفة رضى اللّه عنه . ( 2 ) وعن عبادة بن الصامت رضى اللّه عنه قال : « بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السّمع والطاعة في العسر واليسر ، والمنشط والمكره ، وعلى أثرة علينا ، وعلى ألا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تروا كفرا بواحا ( أي ظاهرا ) ، عندكم من اللّه تعالى فيه برهان ، وعلى أن تقول الحقّ أينما كنّا لا نخاف في اللّه لومة لائم » رواه الشيخان . فهل بعد هذا كله يعقل أن يعبث الصحابة ، أو يقرّوا من يعبث بكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! .