الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

306

مناهل العرفان في علوم القرآن

هزيمتهم وأعلن فلج القرآن بالإعجاز في هذا الميدان ، إذ قال عزّ اسمه : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » هذا التحدّى الذي امتاز به القرآن ؛ فتح عيون الناس جميعا ، ولفتهم بقوة إليه ، لا فرق بين أوليائه وأعدائه . أما أولياؤه ومتّبعوه ؛ فقرءوه من هذه الناحية ؛ ليفحموا به أعداءهم ، ويؤيّدوا بإعجازه دينهم ونبيهم . وأما أعداؤه ومخالفوه ، فاقتفوا أثره وتتبعوه ، أملا في أن يجدوا فيه مغمزا ، ويأخذوا عليه مطعنا . فلا جرم كان هذا التحدي من الدواعي التي توافرت على نقل القرآن وتواتره وجريانه على كل لسان ! . ثانيها : عنايته صلّى اللّه عليه وسلّم بكتابة القرآن فيما تيّسر من أدوات الكتابة ، إذ اتخذ كتّابا للوحي من أصحابه . وأقرّ كل من يكتب القرآن لنفسه في الوقت الذي نهى فيه عن كتابة السنة في الحديث الذي أسلفناه من رواية مسلم « لا تكتبوا عنّى ومن كتب عنى شيئا غير القرآن فليمحه » . وغنىّ عن البيان ، أن الكتابة من عوامل تيسير الحفظ والاستظهار . ثالثها : تشريع قراءة القرآن في الصلاة ، فرضا كانت أو نفلا ، سرّا أو جهرا ، ليلية أو نهارية ؛ حتى صلاة الجنازة . ومثل الصلاة في ذلك خطبة الجمعة . وتلك وسيلة فعالة ؛ جعلت الصحابة يقرءونه ويسمعونه ؛ ثم جعلتهم عن هذا الطريق يتحفّظونه ويستظهرونه ، لا فرق بين رجل وامرأة ، وصغير وكبير ؛ وغنى وفقير ، على قدر ما سمح به استعداد كل منهم . رابعها : الترغيب في تلاوة القرآن ولو في غير صلاة ومن غير وضوء . اقرأ إن شئت قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ