الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
301
مناهل العرفان في علوم القرآن
العامل الحادي عشر الترغيب والترهيب اللذان يفيض بهما بحر الكتاب والسنة . ولا ريب أن غريزة حب الإنسان لنفسه تدفعه إلى أن يحقق لها كل خير ، وأن يحميها كل شر ، سواء ما كان فيهما من عاجل وما كان من آجل ، ومن هنا تحرص النفوس الموفّقة على وعى هداية القرآن وهدى الرسول ، وتعمل جاهدة على أن تحفظ منهما ما وسعها الإمكان . أما النفوس الضالة المخذولة ، فإنها مصروفة عن هذه السعادة بصوارف الهوى والشهوة ، أو محجوبة عن هذا المقام بحجاب التعصب والجمود على الفتنة ، أو مرتطمة بظلام الجهل في أو حال الضلال والنكال . ولسنا بحاجة أن نلتمس شواهد الترغيب والترهب من الكتاب والسنة ، فمددهما فيّاض بأوفى ما عرف العلم من ضروب الترعيب والترهيب ، وفنون الوعد والوعيد ، وأساليب التبشير والإنذار على وجوه مختلفة ، واعتبارات متنوعة ، في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق على سواء . وهاك نموذجا من ترغيبات القرآن وترهيباته على سبيل التذكير ، والذكرى تنفع المؤمنين - . يقول تبارك اسمه في سورة واحدة هي سورة السجدة : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ، بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ * وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها . وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي