الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
282
مناهل العرفان في علوم القرآن
أما زعمهم أن فيه اختلافات مدهشة ، فقد علمت في مبحث نزول القرآن على سبعة أحرف مدى اختلاف وجوه القراءات وحكمته ، وأنه لا يؤدى إلى تخاذل وتناقض حتى يكون مدهشا . وأما نصوص القرآن الصحيحة فقد علمها وحفظها جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب في كل طبقة من طبقات الأمة . من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى اليوم . فادعاء هؤلاء الجهلة الدجالين أنه لا يعلم نصوص القرآن الصحيحة أحد ، ادّعاء مفضوح ، وكذب مكشوف . قال صاحب مسلّم الثبوت - وهو من أشهر الكتب في أصول الفقه الإسلامي - : « ما نقل آحادا فليس بقرآن قطعا ، ولم يعرف في هذا خلاف لواحد من أهل المذاهب . والدليل على ذلك أن القرآن مما تتوافر الدواعي على نقله لتضمّنه التحدّى ، ولأنه أصل الأحكام باعتبار المعنى واللفظ جميعا ، ولذلك علم جهد الصحابة في حفظه بالتواتر القاطع ، وكل ما تتوافر الدواعي على نقله ينقل متواترا عادة ، فوجوده ملزوم التواتر عند الكل عادة ، فإذا انتفى اللازم وهو التواتر انتفى الملزوم قطعا . والمنقول آحادا ليس متواترا فليس قرآنا » ا ه بتصرف قليل . خطّ منيع من خطوط الدّفاع عن الكتاب والسنة أو الدواعي والعوامل التي توافرت في الصحابة حتى استظهروا القرآن والحديث النبويّ وتثبّتوا فيهما إن الناظر في الشبهات السالفة وأمثالها ، يبدو له في وضوح أن القوم يحاولون الطعن في القرآن عن طريق النيل من الصحابة ، فطورا يقولون : إن الصحابة حين جمع القرآن لم يكونوا يستظهرونه ، وإن الذين استظهروه منهم ماتوا قبل جمعه واستشهدوا . وطورا يقولون : إن الصحابة لم يتثبّتوا في جمع القرآن ، بل حطبوا فيه بليل ، وزادوا فيه ونقصوا منه ما شاءوا .