الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
279
مناهل العرفان في علوم القرآن
عدم تواترهما ، حتى على فرض أنه يريد انفراد أبى خزيمة وخزيمة بذكرهما من حفظهما . غاية ما يدل عليه كلامه ، أنهما انفردا بذكرهما ابتداء ، ثم تذكر الصحابة ما ذكراه ، وكان هؤلاء الصحابة جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب . ، فدونت تلك الآيات في الصحف والمصحف ، بعد قيام هذا التواتر فيها . الشبهة السادسة يقولون : كانت الآيات تكتب على الحجارة وسعف النخل والعظام خوفا عليها من الضياع ، وبقي جانب كبير منها محفوظا في صدور الرجال . وقد نشأ عن ذلك عدة مشاكل يعتبرها الباحثون فيه كافية لإثبات كون القرآن الحالي لا يحتوى جميع الآيات التي نطق بها محمد ، وبعضها يختلف في القراءة واللفظ والمعنى . ويقولون بعبارة أخرى . إنه من المستحيل أن يكون القرآن الحالي حاويا لجميع ما أنزل ، إذ من المؤكد أنه ذهب منه جانب ليس بقليل ، وأنسى منه جانب آخر ، قال ابن عمر : « لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كله . قد ذهب منه كثير . ولكن ليقل : قد أخذت ما ظهر منه » . فهذا يثبت أن القرآن الحالي لا يتضمن جميع ما كان مسطورا في اللوح المحفوظ . ولا هو طبق ما نطقت به شفتا محمد ، سيما أن في آيات عديدة منه اختلافات مدهشة ، ولا يعلم نصها الصحيح أحد » ا ه وننقض هذه الشبهة بما يأتي : ( أولا ) أن كتابة القرآن على الحجارة والسعف والعظام ، وبقاء جانب كبير منه محفوظا في صدور الرجال ، لا يلزم منه مشكلة واحدة فضلا عن عدّة مشاكل ، إنما هو وهم من الأوهام تخيلوه فخالوه ، وبدليل أنهم لم يذكروا سندهم فيما ذهبوا إليه من هذا الشطط .