الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
275
مناهل العرفان في علوم القرآن
واضحة من طرق العلم . والإجماع سبيل قويم من سبل الحق . « فما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال . ( رابعا ) أن الإمام علىّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه - وهو الذي يزعمون أنهم يناصرونه ويتشيعون له بهذه الهذيانات - صحّ النقل عنه بتحبيذ جمع القرآن ، على عهد أبى بكر ثم عهد عثمان . ولعلك لم تنس أنه قال في جمع أبى بكر ما نصه : « أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ، رحمة اللّه على أبى بكر ، هو أول من جمع كتاب اللّه » . وكذلك قال في جمع عثمان ما نصّه : « يا معشر الناس اتّقوا اللّه ، وإياكم والغلوّ في عثمان ، وقولكم : حرّاق مصاحف ، فو اللّه ما حرقها إلا عن ملأ منا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وقوله : « لو كنت الوالي وقت عثمان لفعلت في المصاحف مثل الذي فعل عثمان » وبهذا قطع الإمام ألسنة أولئك المفترين ، وردّ كيدهم في نحورهم مخذولين . فأين يذهبون ؟ « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ » ؟ . « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » . ( خامسا ) : أن الخلافة قد انتهت إلى علىّ كرم اللّه وجهه بعد أبي بكر وعمر وعثمان ، فما ذا منعه أن يجهر وقتئذ بالحق في القرآن ، وأن يصحح للناس ما أخطأ فيه أسلافه على هذا الزعم والبهتان ؟ مع أنه الإمام المعصوم في عقيدة أولئك المبطلين ، ومع أنه كان من سادات حفظة القرآن ، ومن أشجع خلق اللّه في نصرة الدين والإسلام . ولقد صار الأمر بعده إلى ابنه الحسن رضى اللّه عنه ، فما ذا منعه الآخر من انتهاز هذه الفرصة كي يظهر حقيقة كتاب اللّه للأمة ! . هذه مزاعم لا يقولها إلا مجنون ، ولا يصدّق بها إلا مأفون ! ! .