الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

274

مناهل العرفان في علوم القرآن

أن ردّدها بعض الملاحدة ، وربما يخدع بها بعض المفتونين . ويكفى في بطلانها أنهم لم يستطيعوا ولن يستطيعوا أن يقيموا عليها برهانا ولا شبه برهان . « والدعاوى ما لم يقيموا عليها * بيّنات ، أبناؤها أدعياء » ولكن هكذا شاءت حماقتهم وسفاهتهم ! « وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ، إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » . ( ثانيا ) أن بعض علماء الشيعة أنفسهم تبرأ من هذا السخف ، ولم يطق أن يكون منسوبا إليهم وهو منهم ، فعزاه إلى بعض من الشيعة جمح بهم التفكير وغاب عنهم الصواب . قال الطبرسي « 1 » في مجمع البيان ما نصه : « أما الزيادة فيه - أي القرآن - فمجمع على بطلانها . وأما النقصان فقد روى عن قوم من أصحابنا وقوم من الحشوية . والصحيح خلافه . وهو الذي نصره المرتضى ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء » ا ه . وقال الطبرسي أيضا في مجمع البيان ما نصه : « أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانها » وأما النقصان فهو أشد استحالة . ثم قال : إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدّت ، والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه شئ فيما ذكرناه ، لأن القرآن مفخرة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وخروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّرا أو منقوصا ، مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ » ا ه . ( ثالثا ) أن التواتر قد قام ، والإجماع قد انعقد ، على أن الموجود بين دفّتى المصحف كتاب اللّه من غير زيادة ولا نقصان ، ولا تغيير ولا تبديل . والتواتر طريق

--> ( 1 ) الطبرسي من رؤساء الشيعة ، وكتابه مجمع البيان هو المرجع عندهم .