الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
235
مناهل العرفان في علوم القرآن
ومن هنا كان حفّاظ القرآن في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جمّا غفيرا ، منهم الأربعة الخلفاء ، وطلحة ، وسعد ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وسالم مولى أبى حذيفة ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وعمرو بن العاص ، وابنه عبد اللّه ، ومعاوية ، وابن الزبير ، وعبد اللّه بن السائب ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وهؤلاء كلهم من المهاجرين ، رضوان اللّه عليهم أجمعين . وحفظ القرآن من الأنصار في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم أبىّ ابن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، ومجمع بن حارثة ، وأنس بن مالك ، وأبو زيد الذي سئل عنه أنس فقال إنه أحد عمومتي ( رضي اللّه عنهم أجمعين ) . وقيل إن بعض هؤلاء إنما أكمل حفظه للقرآن بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وأياما تكن الحال ، فإن الذين حفظوا القرآن من الصحابة كانوا كثيرين ، حتى كان عدد القتلى منهم ببئر معونة ويوم اليمامة أربعين ومائة . قال القرطبي « قد قتل يوم اليمامة سبعون من القرّاء . وقتل في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببئر معونة مثل هذا العدد » . قال المحقق ابن الجزري : « ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على خط المصاحف والكتب . وهذه أشرف خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة ، ففي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ ربى قال لي قم في قريش فأنذرهم ، فقلت له أي ربّ إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة . فقال : إني مبتليك ومبتل بك ، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان ، فابعث جندا أبعث مثلهم ، وقاتل بمن أطاعك من عصاك . وأنفق ينفق عليك » فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء ، بل يقرأ في كل حال كما جاء في صفة أمته « أناجيلهم صدورهم » وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ، ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب » . ا ه ما أردنا نقله .