الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
226
مناهل العرفان في علوم القرآن
والحروف الشديدة ثمانية وهي « أجدت طبقك » أربعة منها في الفواتح وهي « أقطك » . والحروف الرخوة عشرون وهي الباقية ، نصفها عشرة وهي في هذه الفواتح . يجمعها « حمس على نصره » . والحروف المطبقة أربعة : الصاد والضاد والطاء والظاء . وفي الفواتح نصفها : الصاد والطاء . وبقية الحروف - وهي أربعة وعشرون حرفا - تسمى منفتحة ، نصفها وهو اثنا عشر في الفواتح المذكورة . فانظر كيف أتى في هذه الفواتح بنصف الحروف الهجائية ، إن لم تعدّ الألف ، وجعلها في تسع وعشرين سورة عدد الحروف وفيها الألف ؟ وكيف أتى بنصف المهموسة ونصف المجهورة ونصف الشديدة ونصف الرخوة ونصف المطبقة ونصف المنفتحة ؟ ! ! . ولقد ذكرت لك قلّا من كثر مما ذكره العلماء في هذا المقام ، ولا أطيل عليك خيفة السآمة والملل ، وكفاك ما أمليته عليك في هذه الطريقة الثانية لتعرف كيف أتى بهذه الأوصاف ؟ وكيف وضعت الحروف على هذا النظام ؟ . وإني موقن أن المتعلم لو طلب منه أن يأتي بهذه الحروف منصفة على هذا الوجه ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، فإنه إن راعى نصف الحروف المطبقة فكيف يراعى الحروف الشديدة ؟ وكيف يراعى نصف المجهورة في نفس العدد ؟ . إن ذلك دلائل على صدق صاحب الدعوة صلّى اللّه عليه وسلّم . ففائدة هذا الوجه أهمّ من الوجه الأول ؛ فالأول فائدته تذكير الإنسان بأسماء اللّه تعالى . وأما الوجه الثاني ففيه إعجاز للعقول وحيرة . فيقال : كيف تنصّف الحروف الهجائية وتنصّف أنواعها من مهموسة