الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

194

مناهل العرفان في علوم القرآن

بل فسّرها غيره بأنها الكبائر مطلقا . وفسرها آخر بما يكبر عقابه دون تخصيص بحدّ . وفسرها السيوطي نفسه في سورة الأنعام بأنها الكبائر . ( والثاني ) أن بعضهم يستثنى هذه الآية من سورة النجم المكية ، وينصّ على أنها مدنية . ومنها . ما يشبه تنزيل المكي في السور المدنية ، نحو سورة « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً » ، وكقوله سبحانه في سورة الأنفال المدنية : « وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » الخ . وفي هذا نظر أيضا ؛ فإن المعروف أن سورة « والعاديات » من السور المكية كما سبق ، وأن آية « وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ » الخ منصوص على أنها نزلت بمكة ، كما نقل السيوطي نفسه عن مقاتل ، وقال : إنها مستثناة من سورة الأنفال المدنية . بل نصّ بعضهم على أن هذه الآية مع آيتين قبلها وأربع بعدها كلها مكيات مستثنيات من سورة الأنفال المدنية . ومنها : ما حمل من مكة إلى المدينة ، نحو سورة يوسف وسورة الإخلاص وسورة سبح . ومنها : ما حمل من المدينة إلى مكة ، نحو آية الربا في سورة البقرة المدنية ، وصدر سورة التوبة المدنية . ومنها : ما حمل إلى الحبشة نحو سورة مريم ، فقد صحّ أن جعفر بن أبي طالب قرأها على النجاشي . ومنها : ما حمل إلى الروم كقوله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » الآية . وأنت خبير بأن الاصطلاح المشهور في المكي والمدني ينتظم كل ما نزل سواء أكان بمكة والمدينة ، أم بغيرهما كالجحفة ، والطائف ، وبيت المقدس ، والحديبية ، ومنى ، وعرفات ، وعسفان ، وتبوك ، وبدر ، وأحد ، وحراء ، وحمراء الأسد . وتفصيل ذلك يخرج بنا إلى حدّ الإطالة ، فناهيك ما ذكرنا . « واللبيب تكفيه الإشارة » .