الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

192

مناهل العرفان في علوم القرآن

ويريد بالسور المكية باتفاق ما عدا ذلك وهي اثنتان وثمانون سورة . وإلى هذا القسم المكي يشير في منظومته بقوله : « وما سوى ذاك مكىّ تنزّله * فلا تكن من خلاف الناس في حصر فليس كلّ خلاف جاء معتبرا * إلا خلاف له حظّ من النظر » وقد جرى هذا البيت مجرى الأمثال عند أهل العلم . 6 - أنوع السور المكية والمدنية قد تكون السورة كلها مكية ، وقد تكون كلها مدنية ، وقد تكون السورة مكية ما عدا آيات منها ، وقد تكون مدنية ما عدا آيات منها ، فتلك أربعة أنواع . مثال النوع الأول سورة المدثر فإنها كلها مكية . ومثال الثاني سورة آل عمران فإنها كلها مدنية ، ومثال الثالث سورة الأعراف فإنها مكية ما عدا آية « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ » قاله قتادة . واستثنى غيره هذه الآية المذكورة وما بعدها من الآيات إلى قوله سبحانه : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ » وقال : إن تلك الآيات مدنية . ومثال النوع الرابع سورة الحج فإنها مدنية ما عدا أربع آيات منها ، تبتدئ بقوله سبحانه « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى » إلى قوله « عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » . واعلم أن وصف السورة بأنها مكية أو مدنية ، يكون تبعا لما يغلب فيها ، أو تبعا لفاتحتها ، فقد ورد أنه إذا نزلت فاتحة سورة بمكة مثلا كتبت مكية ، ثم يزيد اللّه فيها ما يشاء . ولعل الأنسب بالاصطلاح المشهور في معنى المكي والمدني أن يقال : إذا نزلت فاتحة سورة قبل الهجرة كتبت مكية ، وإذا نزلت فاتحة سورة بعد الهجرة كتبت مدنية ثم يذكر المستثنى من تلك السور إن كان هناك استثناء فيقال : سورة كذا مكية إلا آية كذا فإنها مدنية ، أو سورة كذا مدنية إلا آية كذا فإنها مكية أو نحو ذلك ، كما تراه في كثير من المصاحف عنوانا للسورة