الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

177

مناهل العرفان في علوم القرآن

( ثالثا ) أن التوسعة الملحوظة للشارع الرحيم في نزول القرآن على الأحرف السبعة ، لا تتحقّق فيما ذكروه من تلك الأصناف والأنواع . ( رابعا ) أن بعض تلك الآراء نلاحظ عليها أنها زادت على السبعة فيما ذكرته من الأصناف والأنواع . فإما أن تكون أخطأت في العدّ من أول الأمر ، وإما أن تكون متأثرة بفكرة أن لفظ السبعة كناية لا حقيقة ، وقد علمت فيما سبق ما فيه من خطأ أيضا . راجع الشاهد الثاني من شواهدنا الآنفة إن أردت . ( خامسا ) أن أكثر ما ذكروه في تلك الآراء والأصناف ، يتداخل بعضه في بعض ، ويشبه بعضه بعضا ، فمن المتعسر اعتبارها أقوالا مستقلة . نقل السيوطي عن الشرف المرسى أنه قال : « هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدرى مستندها ، ولا عمّن نقلت ؟ ولا أدرى لم خصّ كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر ؟ مع أنها كلها موجودة في القرآن ، فلا أدرى معنى التخصيص . ومنها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة . وأكثرها معارض لحديث عمر وهشام بن حكيم الذي في الصحيح ، فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه ، وإنما اختلفا في قراءة حروفه . وقد ظنّ كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع ، وهو جهل قبيح » ا ه . 11 - علاج الشبهات الواردة على أصل الموضوع أعداء الإسلام في كثرة ونشاط ويقظة ، وبين المسلمين جهلة يؤذون الإسلام والأمة بأشدّ مما يؤذيه أعداؤه ، على حد قول القائل : « لا يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه »