الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

166

مناهل العرفان في علوم القرآن

القول الثاني وإليه جنح القاضي عياض ومن تبعه : - أن لفظ السبعة في الحديث الشريف ليس مرادا به حقيقة العدد المعروف ، إنما هو كناية عن الكثرة في الآحاد ، كما أنّ السبعين تستعمل كناية عن الكثرة في العشرات ، وكما أن السبعمائة تستعمل كناية عن الكثرة في المئات . ويدفع هذا بما قدّمناه في الشاهد الثاني . فارجع إليه ، واحرص عليه . القول الثالث والرابع أن المراد بالأحرف السبعة سبع قراءات . ويدفع بأنه إذا كان المراد بهذا أن كل كلمة من كلمات القرآن تقرأ سبع قراءات ، فذلك ممنوع ، لأنه لا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل . وإذا كان المراد أن غاية ما ينتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة سبعة أحرف فهذا يصحّ أن يكون ( قولا رابعا ) كما قال السبكي ، ثم هو غير مسلم أيضا ، لأن في كلمات القرآن ما يقرأ بطرق أكثر كما ورد أن كلمة « عبد الطّاغوت » تقرأ باثنين وعشرين وجها . وأن كلمة « أفّ » فيها سبع وثلاثون لغة . وإذا كان المراد أن الاختلاف في القراءات لا يخرج عن سبعة أوجه فعلى صاحب هذا القول البيان ، فإذا بيّنها بالوجوه التي ذكرناها كان هذا القول متداخلا معها ، فلا يستقيم اعتباره قولا مستقلا برأسه . وبعض أكابر العلماء حاول أن يجعله متحدا مع القول الذي اخترناه وما أشبهه ، ولكنك قد علمت ما فيه . القول الخامس والسادس والسابع ما نقلناه آنفا عن ابن قتيبة ، وعن ابن الجزري ، وعن ابن الطيب . وقد بان لك