الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
161
مناهل العرفان في علوم القرآن
8 - بقاء الأحرف السبعة في المصاحف ننتقل بك إلى نقطة أخرى : هل الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن الكريم لها وجود في المصاحف العثمانية . ذهب جماعة من الفقهاء والقرّاء والمتكلمين إلى أنّ جميع هذه الأحرف موجودة بالمصاحف العثمانية . واحتجوا بأنه لا يجوز للأمة أن تهمل نقل شئ منها ، وأن الصحابة أجمعوا على نقل المصاحف العثمانية من الصحف التي كتبها أبو بكر ، وأجمعوا على ترك ما سوى ذلك . ومعنى هذا أن الصحف التي كانت عند أبي بكر جمعت الأحرف السبعة ، ونقلت منها المصاحف العثمانية بالأحرف السبعة كذلك . وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط ، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل متضمنة لها . وذهب ابن جرير الطبري ومن لفّ لفّه إلى أن المصاحف العثمانية لم تشتمل إلا على حرف واحد من الحروف السبعة ، وتأثروا في هذا الرأي بمذهبهم في معنى الحروف السبعة ، وما التزموه فيه من أن هذه السبعة كانت في صدر الإسلام أيام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخلافة أبى بكر وعمر وصدر من خلافة عثمان . ثم رأت الأمة بقيادة عثمان أن تقتصر على حرف واحد من السبعة جمعا لكلمة المسلمين فأخذت به وأهملت كلّ ما عداه من الأحرف الستة ، ونسخ عثمان المصاحف بهذا الحرف الذي استبقته الأمة وحده . وسيأتي بيان هذا المذهب وما ورد عليه من توهين .