الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
151
مناهل العرفان في علوم القرآن
الذين قالوا بهذا المذهب ولا يعزبن عن بالك أن هذا المذهب قد اختاره في جملته فحول من العلماء ، وقاربه كلّ القرب مذهب الإمام ابن قتيبة ، والمحقق ابن الجزري ، والقاضي ابن الطيب كما يأتي : ولا فرق بين آرائهم وبين هذا الرأي إلا اختلاف في طرق التتبع والاستقصاء ، والتعبير والأداء . وسيظهر لك أن الرازي كان أهدى منهم سبيلا ، وأكثر توفيقا حتى لقد ذهب العلامة ابن حجر إلى أن مذهب الرازي هو مذهب ابن قتيبة بعد تنقيحه وتهذيبه ، فقال ما نصه : « وقد أخذ ( أي الرازي ) كلام ابن قتيبة ونقحه » ا ه . وقد اختار هذا المذهب أيضا من المتأخرين بعض أعلام المحققين ، كالعلامة المرحوم الشيخ الخضري الدمياطي والعلامة المرحوم الشيخ محمد بخيت المطيعى . لكن منهم من تغاضى عن الفروق الدقيقة التي بين الرازي ومذاهب أولئك الثلاثة الذين تشاركت آراؤهم في الجملة ، ومنهم من صرّح بالاتّحاد بين هذه المذاهب جميعا وما شابهها ، واعتبر الخلاف بينها لفظيّا فحسب . لهذا نرى أن نسوق إليك في هذا المقام تلك المذاهب الثلاثة أيضا ، جمعا بين المتشابهات من ناحية ، وتمهيدا لتحقيق الفرق بينها وبين مذهب الرازي من ناحية أخرى ، وزيادة في تنوير المذهب المختار وغيره من ناحية ثالثة . أما ابن قتيبة فيقول : إن المراد بالأحرف السبعة ، الأوجه التي يقع بها التّغاير : ( فأولها ) ما تتغيّر حركته ، ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ » بفتح الراء وضمها .