الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
149
مناهل العرفان في علوم القرآن
ويمكن التمثيل للوجه الثاني وهو اختلاف تصريف الأفعال بقوله سبحانه : « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » قرئ هكذا بنصب لفظ « ربنا » على أنه منادى وبلفظ « باعد » فعل أمر ، وبعبارة أنسب بالمقام « فعل دعاء » . وقرئ هكذا : « ربّنا بعّد » برفع « رب » على أنه مبتدأ وبلفظ « بعد » فعلا ماضيا مضعف العين جملته خبر . ويمكن التمثيل للوجه الثالث ، وهو اختلاف وجوه الإعراب ، بقوله سبحانه : « وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ » قرئ بفتح الراء وضمها ، فالفتح على أن « لا » ناهية ، فالفعل مجزوم بعدها ، والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المثلين . أما الضمّ فعلى . أنّ « لا » نافية ، فالفعل مرفوع بعدها . ومثل هذا المثال ، قوله سبحانه : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ » قرئ برفع لفظ « المجيد » وجره . فالرفع على أنه نعت لكلمة « ذو » ، والجرّ على أنه نعت لكلمة « العرش » . فلا فرق في هذا الوجه بين أن يكون اختلاف وجوه الإعراب في اسم أو فعل كما رأيت . ويمكن التمثيل للوجه الرابع : وهو الاختلاف بالنقص والزيادة . بقوله سبحانه . « وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » قرئ بهذا اللفظ . وقرئ أيضا « والذكر والأنثى » بنقص كلمة « ما خلق » . ويمكن التمثيل للوجه الخامس - وهو الاختلاف بالتقديم والتأخير - بقوله سبحانه : « وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ » وقرئ « وجاءت سكرة الحقّ بالموت » . ويمكن التمثيل للوجه السادس - وهو الاختلاف بالإبدال - بقوله سبحانه : « وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها » بالزاي وقرئ « ننشرها » بالراء ، وكذلك قوله سبحانه « وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » بالحاء ، وقرئ « وطلع » بالعين . فلا فرق في هذا الوجه أيضا بين الاسم والفعل . ويمكن التمثيل للوجه السابع - وهو اختلاف اللهجات - بقوله سبحانه : « وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى » تقرأ بالفتح والإمالة في « أتى » ولفظ « موسى » فلا فرق في هذا