الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
119
مناهل العرفان في علوم القرآن
« حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » . فآية القذف السابقة النازلة بسبب حادثة هلال مع زوجته خاصة بهذه الحادثة وحدها ، « على هذا الرأي » . أما حكم غيرها مما يشبهها ، فإنما يعرف قياسا عليها أو عملا بالحديث المذكور . ويجب أن نلاحظ ، أن هذا الخلاف القائم بين الجمهور وغيرهم ، محلّه إذا لم تقم قرينة على تخصيص لفظ الآية العامّ بسبب نزوله ، أما إذا قامت تلك القرينة فإن الحكم يكون مقصورا على سببه لا محالة ، بإجماع العلماء . كما يجب أن نلاحظ أيضا أن حكم النّص العام الوارد على سبب يتعدّى عند هؤلاء وهؤلاء إلى أفراد غير السبب . بيد أن الجمهور يقولون إنه يتناولهم بهذا النصّ نفسه ، وغير الجمهور يقولون إنه لا يتناولهم إلا قياسا أو بنص آخر كالحديث المعروف : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » . وإلى هذا المعنى يشير ابن تيمية بقوله : « قد يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم . هذه الآية نزلت في كذا ، لا سيما إن كان المذكور شخصا ، كقولهم : إن آية الظهار نزلت في امرأة قيس بن ثابت ، وإن آية الكلالة نزلة في جابر بن عبد اللّه ، وإن آية قوله « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » نزلت في بني قريظة والنضير ، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة ، أو في قوم من اليهود والنصارى ، أو في قوم من المؤمنين . فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم ، فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق . والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب : هل يختصّ بسببه ؟ لم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنّة تختصّ بالشخص المعين . وإنما غاية ما يقال إنها تختصّ بنوع ذلك الشخص ، فتعمّ ما يشهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ . والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا أو نهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته » ا ه .