الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

90

مناهل العرفان في علوم القرآن

منهم إلى آثار ليس فيها حديث مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فكان هذا من دواعي الاشتباه ، وكثرة الخلاف على أقوال شتى : الأول : أن آخر ما نزل ، قول اللّه تعالى في سورة البقرة « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . أخرجه النسائي من طريق عكرمة عن ابن عباس ، وكذلك أخرج ابن أبي حاتم قال : « آخر ما نزل من القرآن كلّه « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ » الآية . وعاش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزولها تسع ليال ، ثم مات لليلتين خلتا من ربيع الأوّل . الثاني : أن آخر ما نزل هو قول اللّه تعالى في سورة البقرة أيضا « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . أخرجه البخاري عن . ابن عباس والبيهقي عن ابن عمر . الثالث : أن آخر ما نزل آية الدين في سورة البقرة أيضا وهي قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » إلى قوله سبحانه : « وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » وهي أطول آية في القرآن . أخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب : « أنه بلغه أنّ أحدث القرآن عهدا بالعرش آية الدّين » . أخرج أبو عبيد في الفضائل عن ابن شهاب قال : « آخر القرآن عهدا بالعرش آية الرّبا وآية الدّين » . ويمكن الجمع بين هذه الأقوال الثلاثة بما قاله السيوطي رضى اللّه عنه من أن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها في المصحف لأنها في قصة واحدة ، فأخبر كلّ عن بعض ما نزل بأنه آخر ، وذلك صحيح . أقول : ولكن النفس تستريح إلى أن آخر هذه الثلاثة نزولا هو قول اللّه تعالى : « وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » . وذلك لأمرين أحدهما : ما تحمله هذه الآية في طياتها من الإشارة