محمد الأمين الأرمي العلوي

30

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

الشمس من مغربها . أو المعنى « 1 » : لا يمكن للشمس أن تلحق القمر في سرعة سيره . فإن القمر أسرع سيرا ، حيث يقطع فلكه ويدور في منازله الثماني والعشرين في شهر واحد ، بخلاف الشمس فإنها أبطأ منه ، حيث لا تقطع فلكها ولا تدور في تلك المنازل المقسومة على الاثني عشر برجا إلا في سنة . فيكون مقام الشمس في كل منزلة ثلاثة عشر يوما ، فهي لا تدرك القمر في سرعة سيره ، فإنه تعالى جعل سيرها أبطأ من سير القمر . وأسرع من سير زحل ، وهو كوكب في السماء السابعة . وذلك لأن الشمس كاملة النور ، فلو كانت بطيئة السير لدامت زمانا كثيرا في مسامتة شيء واحد فتحرقه ، ولو كانت سريعة السير . . لما حصل لها لبث في بقعة واحدة ، بقدر ما يخرج النبات من الأرض والأوراق والثمار من الأشجار ، وبقدر ما ينضج الثمار والحبوب ، ويجف . فلو أدركت القمر في سرعة سيره ، لكان في شهر واحد صيف وشتاء ، فيختل بذلك أحكام الفصول ، وتكون النبات وتعيش الحيوان . ويجوز أن يكون المعنى : ليس للشمس أن تدرك القمر في آثاره ومنافعه مع قوة نورها وإشراقها . فإن لكل واحد منهما آثارا ومنافع تخصه ، وليس للآخر أن يدركه فيها كما قالوا : الثمرة تنضجها الشمس ، ويلونها القمر ، ويعطيها الطعم الكوكب . وقالوا : إن سهيلا ، وهو كوكب يمني يعطي الحجر اللون الأحمر ، فيصير عقيقا . ويجوز أن يكون المعنى : أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ؛ أي : في مكانه . فإن القمر في السماء الدنيا ، والشمس في السماء الرابعة ؛ فهي لا تدركه في مكانه ولا يجتمعان في موضع واحد . قال النحاس : وأحسن ما قيل في معناه : وأبينه أن سير القمر سير سريع ، والشمس لا تدركه في السير . وأما قوله : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) فذلك حين حبس الشمس عن الطلوع لخراب الدنيا . ويأتي في سورة القيامة ، أن

--> ( 1 ) روح البيان .