محمد الأمين الأرمي العلوي
28
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
القمر قدرناه ، والقمر مفعول أول لقدرنا . وقوله : مَنازِلَ مفعول ثان له ، لأن ( قدرنا ) بمعنى : صيرنا ، فيتعدى إلى مفعولين ؛ أي : صيّرنا القمر وعيّنا له منازل ، ومواضع من الأبراج ينزل فيها كل ليلة . ويجوز انتصاب مَنازِلَ على الظرفية ، والكلام حينئذ على حذف مضاف ؛ أي : وقدرنا سير القمر في منازل من الأبراج ، أو على الحال ؛ أي : وقدرنا سيره حال كونه ذا منازل ومواضع ينزل فيها . وتلك المنازل معروفة عند العرب . وهي ثمان وعشرون ، ينزل القمر كل ليلة ، في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه على تقدير مستو ، لا بتفاوت يسير فيها من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين . ثم يتقوس ، ويدق ، ويستتر ليلتين ، إن كان الشهر ثلاثين أو ليلة ، إن كان تسعا وعشرين . وهذه « 1 » المنازل ، هي مواقع النجوم ، التي نسبت إليها العرب الأنواء ، المستمطرة أربعة عشر منها شامية ، وأربعة عشر منها يمانية . أولها : الشرطين ، والبطين ، والثريا ، والدبران ، والهقعة ، والهنعة ، والذراع ، والنثرة ، والطرقة ، والجبهة ، والزبرة ، والصرفة ، والعواء ، والسماك وهو آخر الشامية . والغفر ، والزبانان ، والإكليل ، والقلب ، والشولة ، والنعائم ، والبلدة ، والسعد الذابح ، والسعد البلع ، وسعد السعود ، وسعد الأخبية ، ومقدم الدلو ، ومؤخر الدلو ، والحوت وهو آخر اليمانية . وهذه المنازل مقسومة على الاثني عشر برجا ، كما استوفينا الكلام عليها في أوائل سورة يونس . فإذا كان في آخر منازله دق ، واصفر ، واستقوس حَتَّى عادَ وصار في التقوس كَالْعُرْجُونِ ؛ أي : مثل العذق الْقَدِيمِ ؛ أي : العتيق الذي مر عليه حول . قال الزجاج : العرجون : هو عود العذق ، الذي فيه الشماريخ اليابس المنحني ، شبه به الهلال إذا انحنى وتقوس . والعذق بالكسر في النخل ، بمنزلة العنقود في الكرم . وقال ابن الشيخ : حتى صار القمر في آخر الشهر وأول الشهر
--> ( 1 ) روح البيان .