محمد الأمين الأرمي العلوي

20

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

وَفَجَّرْنا ؛ أي : شققنا وأسلنا فِيها ؛ أي : في الأرض مِنَ الْعُيُونِ ؛ أي : بعضا من ماء العيون . فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه أو مِنْ زائدة ، و الْعُيُونِ مفعول به على رأي من جوز زيادتها في الإثبات . وهو الأخفش ، ومن وافقه . وقرأ الجمهور فَجَّرْنا : بالتشديد . وقرأ جناح بن حبيش بالتخفيف . والفجر ، والتفجير كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى . واعلم « 1 » : أن تفجير الأنهار والعيون في البلاد ، رحمة من اللّه تعالى ، إذ حياة كل شيء من الماء ، وللبساتين منه النضارة والنماء . والعيون إما جارية وإما غير جارية ، والجارية غير الأنهار ، إذ هي أكثر وأوسع من العيون ، ومنبعها غير معلوم غالبا كالنيل المبارك ، حيث لم يوجد رأسه . وغير الجارية هي الآبار . واللام في قوله : لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ متعلق ب جَعَلْنا ، وتأخيره عن تفجير العيون لأنه من مبادئ الأثمار ، والضمير في مِنْ ثَمَرِهِ يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل ؛ أي : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ، ورتبنا مبادئ إثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنات والنخيل والأعناب ، ويواظبوا على الشكر أداء لحقوقنا . ففيه إجراء الضمير مجرى اسم الإشارة . وقيل : الضمير راجع إلى ماء العيون ؛ لأن الثمر منه ، قاله الجرجاني . وقيل : الضمير للّه على طريقة الالتفات ، والإضافة إليه ، لأن الثمر بخلقه كما في « البيضاوي » . وقرأ الجمهور « 2 » : ثَمَرِهِ بفتح الثاء والميم . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وطلحة ، وابن وثاب بضمهما . وقرأ الأعمش بضم الثاء ، وإسكان الميم . وقوله : وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ معطوف على ثَمَرِهِ ؛ أي : ليأكلوا من ثمره ، ويأكلوا من الذي عملته أيديهم . وهو ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما ، وكذلك ما غرسوه وحفروه على أن ما موصولة . وقيل : ما : نافية ، والمعنى : والحال أنه لم تعمل ذلك الثمر ، ولم تصنعه أيديهم ؛ لأن الثمر وجد بخلق اللّه تعالى لا بفعلهم ، ومحل الجملة حينئذ النصب على الحال . ويؤيد الأول

--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) البحر المحيط .