محمد الأمين الأرمي العلوي
18
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
وولد ولده ، من الحمق » . ويقال : إن التقاط الفتات مهور الحور العين ، ولا يضع القصعة على الخبز ، ولا غيرها ، إلا ما يؤكل به من الإدام ، ويكره مسح الأصابع والسكين بالخبز ، إلا إذا أكله بعده ، وكذا يكره وضع الخبز جنب القصعة لتستوي ، وكذا يكره أكل وجه الخبز أو جوفه ، ورمي باقيه لما في كل ذلك من الاستخفاف بالخبز ، والاستخفاف بالخبز يورث الغلاء والقحط ، كذا في شرح « النقاية والعوارف » . ومعنى الآية « 1 » : أي ومن الأدلة على قدرتنا على البعث : إحياء الأرض الهامدة التي لا نبات فيها ، بإنزالنا الماء عليها ، فتهتز ، وتربو ، وتنبت نباتا مختلفا ألوانه وأشكاله ، وتخرج حبا هو قوت لكم ولأنعامكم ، وبه قوام حياتكم . وَجَعَلْنا فِيها ؛ أي : وخلقنا في الأرض جَنَّاتٍ ؛ أي : بساتين مملوءة مِنْ نَخِيلٍ جمع نخلة وَأَعْنابٍ جمع عنب ؛ أي : من أنواع النخل والعنب ، ولذلك جمعا دون الحب ، فإن الدال على الجنس مشعر بالاختلاف ، ولا كذلك الدال على الأنواع . وخصهما بالذكر لأنهما أعلى الثمار ، وأنفعها للعباد . فإن قلت « 2 » : لم ذكر النخيل دون التمور حتى يطابق الحب والأعناب في كونها مأكولة ، لأن التمور والحب والأعناب كلها مأكولة دون النخيل ؟ قلت : ذكر النخيل لاختصاص شجرها بمزيد النفع ، وآثار الصنع . وذلك لأنها أول شجرة استقرت على وجه الأرض ، وهي عمتنا لأنها خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام على ما قيل وهي تشبه الإنسان ، من حيث استقامة قدها وطولها . وامتياز ذكرها من بين النبات ، واختصاصها باللقاح ، ورائحة طلعها كرائحة المني ، ولطلعها غلاف كالمشيمة التي يكون الولد فيها ، ولو قطعت رأسها ماتت كما قالوا : أقرب الجماد إلى النبات المرجان ، لأنه ينبت في البحر كالنبات ، ويكون له أغصان . وأقرب النبات إلى الحيوان النخل ، لأنها تموت بقطع رأسها ، ولا تثمر بدون اللقاح ، كما ذكر . وأقرب الحيوان إلى الإنسان
--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان .