محمد الأمين الأرمي العلوي
31
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
يوم بدر . وحذفت الواو من وَيَدْعُ الْإِنْسانُ في رسم المصحف اتباعا لخط اللفظ لعدم التلفظ بها لوقوع اللام الساكنة بعدها ، كقوله : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ 18 وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ ونحو ذلك . وَكانَ الْإِنْسانُ بحسب جبلته عَجُولًا ؛ أي : كثير العجل يسارع إلى طلب ما يخطر بباله ، ولا ينظر عاقبته ، ولا يتأنى إلى أن يزول عنه ما يعتريه ، فالإنسان « 1 » عجول قولا وفعلا يتمادى في الأعمال الموجبة للشر والعذاب ، وفي الأثر : « المؤمن وقاف والمنافق وثاب » . وروي أن آدم قال لأولاده : كل عمل تريدون أن تعملوا فقفوا له ساعة ، فإني لو وقفت ساعة . . لم يكن أصابني ما أصابني . وقال أعرابي : إياكم والعجلة ، فإن العرب تكنّيها أمّ الندامات . قيل : العجلة من الشيطان ، إلا في ستة مواضع : أداء الصلاة إذا دخل الوقت ، ودفن الميت إذا حضر ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، وإطعام الضيف إذا نزل ، وتعجيل التوبة إذا أذنب . ولما ذكر سبحانه دلائل النبوة والتوحيد ، أكّدها بدليل آخر من عجائب صنعه ، وبدائع خلقه ، فقال : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ قدم الليل ؛ لأن فيه تظهر غرر الشهور ، ولأنه الأصل ؛ أي : جعلناهما بسبب تعاقبهما ، واختلافهما في الطول والقصر آيَتَيْنِ دالتين على وجود الصانع القدير ، ووحدته ، إذ لا بد لكل متغير من مغير ، وإنما قال « 2 » : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ بالتثنية ، ولم يقل آية كما قال في موضع آخر وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً بالإفراد لأن الليل والنهار ضدان بخلاف عيسى ومريم ، وقيل : لأن عيسى ومريم كانا في وقت واحد ، والشمس والقمر آيتان ، لأنهما في وقتين ، ولا سبيل إلى رؤيتهما معا بصفتهما الرئيسية ؛ أي « 3 » : جعلنا الليل والنهار علامتين دالتين على تمام علمنا ، وكمال قدرتنا ، فلما
--> ( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراح .