محمد الأمين الأرمي العلوي

24

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

للقتل والسلب والنهب ، وقتلوا علماءكم ، وكبراءكم ، وأحرقوا التوراة ، وخربوا بيت المقدس ، وسبوا منكم عددا كثيرا ، وكان ذلك وعدا نافذا لا مردّ له ؛ أي : وعدا منجزا . وقرأ الجمهور « 1 » : فَجاسُوا بالجيم ، وقرأ أبو السمال وطلحة : فحاسوا بالحاء المهملة ، وقرئ فتجوّسوا على وزن تكسّروا بالجيم ، وقرأ « 2 » الحسن ، وابن جبير ، وأبو المتوكل ، وأبو رزين خلل الديار بفتح الخاء ، واللام ، من غير ألف بالإفراد فيجمع على خلال كجبل وجبال ، ويجوز أن يكون خلال مفردا كالخلل وهو : وسط الديار وما بينها ثُمَّ بعد عقوبة أولاهما رَدَدْنا لَكُمُ يا بني إسرائيل ؛ أي : أعدنا لكم الْكَرَّةَ ؛ أي الدولة والغلبة والرّجعة عَلَيْهِمْ ؛ أي : على الذين فعلوا بكم ما فعلوا بعد مائة سنة ، حين تبتم ورجعتم من الإفساد ، والعلو ، وذلك حين قتل داود جالوت ، وقيل : حين قتل بخت‌نصّر . تلخيصه : بعد ظفرهم بكم أظفرناكم بهم ، والكرّة في الأصل المرة ، و ( عليهم ) متعلق بها ؛ لأنه يقال كر عليه إذا عطف عليه وَأَمْدَدْناكُمْ ؛ أي : قويناكم ، وأعطيناكم بِأَمْوالٍ كثيرة بعد ما نهبت أموالكم وَبَنِينَ عديدة بعد ما سبيت أولادكم ؛ أي بسطنا عليكم رزق الأموال ، والأولاد حتّى عاد أمركم كما كان وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ؛ أي : رجالا وعددا مما كنتم عليه أولا ، أو أكثر عددا ورجالا من عدوكم ، أو أكثر خروجا إلى الغزو ؛ لأنّ النفير يكون مصدرا بمعنى الخروج إلى الغزو ، والنّفير من ينفر مع الرجل من عشيرته . والمعنى : أي ثم « 3 » رجعت لكم الدولة والغلبة على الذين فعلوا بكم ما فعلوا حين تبتم ورجعتم عما كنتم عليه من الإفساد ، والعلو ، فغزوتم البابليّين واستنقذتم الأسرى ، والأموال ، ورجع الملك إليكم ، وكثرت أموالكم بعد أن نهبت ، وأولادكم بعد أن سبيت ، وصرتم أكثر عددا ، وأعظم قوة مما كنتم قبل ،

--> ( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) زاد المسير . ( 3 ) المراغي .