محمد الأمين الأرمي العلوي
20
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
أي : وقلنا لهم لا تتّخذوا غيري وَكِيلًا ؛ أي : وليا ، ونصيرا تكلون إليه أموركم ، وعلى قراءة التحتانية ( أن ) مصدرية ، ولا نافية ، ولام التعليل مقدرة ، والمعنى : وجعلناه هدى لبني إسرائيل لئلا يتّخذوا من دوني وكيلا يكلون إليه أمورهم . والمعنى : أي « 1 » وأعطينا موسى التوراة ، وجعلنا فيها هداية لبني إسرائيل ، وقلنا لهم : لا تتخذوا من دوني وكيلا ، ووليّا ونصيرا تكلون إليه أموركم ، وهذه مقالة أوحى اللّه بها إلى كل نبيّ أرسله ، أمرهم جميعا أن يعبدوه وحده لا شريك له ، وأن لا يعوّلوا في أمر إلا عليه . وقرأ ابن عباس « 2 » ، ومجاهد ، وقتادة ، وعيسى ، وأبو رجاء ، وأبو عمرو من السبعة : يتخذوا بالياء على الغيبة وباقي السبعة بتاء الخطاب وقد جاءت هذه الآية عقب ذكر آية الإسراء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم من قبل أنّ موسى أوتي التوراة بمسيره إلى الطور ، كما أسري بمحمد إلى بيت المقدس . ثم نبّه إلى عظيم شرف بني إسرائيل ، وإتمام نعمته عليهم ، ليكون في ذلك تهييج لهم ، وبيان لعظيم المنّة عليهم ، فقال : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ؛ أي : يا ذرية من حملنا مع نوح في السفينة ، لا تتخذوا من دوني وكيلا ، والمراد : تأكيد الحمل على التوحيد ، بتذكير إنعامه عليهم في ضمن إنجائه آباءهم من الغرق في سفينة نوح ، قال في « الكواشي » : هذا منة على جميع الناس ، لأنّهم كلّهم من ذرية من أنجي في السفينة من الغرق ، والمعنى : كانوا مؤمنين فكونوا مثلهم ، واقتفوا بآثار آبائكم إِنَّهُ ؛ أي : إن « 3 » نوحا عليه السلام كانَ عَبْداً شَكُوراً ؛ أي : كثير الشكر في مجامع حالاته ، وكان إذا أكل قال : الحمد للّه الذي أطعمني ، ولو شاء . . أجاعني ، وإذا شرب قال : الحمد للّه الذي سقاني ، ولو
--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط . ( 3 ) روح البيان .