محمد الأمين الأرمي العلوي

16

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

اللّه عباده ، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ اللّه حمله على البراق ، حتى أتاه به ، وصلى هناك بمن صلى من الأنبياء والرسل فأراه من الآيات ما أراه ، ولا معنى لقول من قال : أسري بروحه دون جسده ؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلا على نبوته ، ولا حجّة له على رسالته ، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك ، كانوا يدفعون به عن صدقه فيه ؛ إذ لم يكن منكرا عندهم ، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة ، من بني آدم ، أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة ، فكيف ما هو مسيرة شهر ، أو أقلّ . وبعد : فإن اللّه إنّما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده ، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده ، وليس جائزا لأحد أن يتعدى ما قال اللّه إلى غيره ، إلا أن الأدلة الواضحة ، والأخبار المتتابعة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه أسرى به على دابة ، يقال لها : البراق ، ولو كان الإسراء بروحه . . لم تكن الروح محمولة على البراق ، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجساد ا ه . والخلاصة : أن الذي عليه المعول عند جمهرة المسلمين ، أنه أسري به صلى اللّه عليه وسلم يقظة لا مناما ، من مكة إلى بيت المقدس ، راكبا البراق ، فلما انتهى إلى باب المسجد ، ربط الدابة عند الباب ، ودخله يصلي في قبلته ، تحية المسجد ركعتين ، ثم ركب البراق وعاد إلى مكة بغلس . إلمامة في المعراج يرى بعض العلماء أن عروج النبي صلى اللّه عليه وسلم السماوات السبع ، كان بجسده وروحه يقظة لا مناما لدليلين : أ - آية الإسراء إذ صرح فيها بأنه أسرى بعبده ، والعبد مجموع الروح والجسد ، فوجب أن يكون الإسراء حاصلا بهما . ب - الحديث المروي في الكتب الصحاح كالبخاري ومسلم ، وغيرهما ، وهو يدل على أن الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ، ثم منه إلى السماوات العلى ، ثمّ إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام .