محمد الأمين الأرمي العلوي
10
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
وذكر ما قضى عليهم فيها من التسليط عليهم بذنوبهم ، كان - ذلك رادعا لمن عقل عن معاصي اللّه ، فذكر ما شرف اللّه به رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم من القرآن الناسخ لحكم التوراة ، وكل كتاب إلهي ، وأنه يهدي للطريقة أو الحالة التي هي أقوم - . قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ . . . الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر الهداية ، والإرشاد بالقرآن الكريم . . قفّى على ذلك بالاستدلال بالآيات ، والدلائل التي في الآفاق ، وهي برهان نيّر لا ريب فيه ، وطريق بيّن لا يضل من ينتحيه . قوله تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . . . الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها « 1 » : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لمّا بين فيما سلف حال كتابه الذي يحوي النافع والضارّ من الأعمال ، مما يكون به سعادة الإنسان ، وشقاؤه في دينه ودنياه . . قفى على ذلك بذكر حال كتاب المرء ، وأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعماله إلّا أحصاها ، وأن حسنها وقبحها تابع لأخذه بما في الكتاب الأول ، أو تركه لذاك ، فمن أخذ به اهتدى ، ومنفعة ذلك عائدة إليه ، ومن أعرض عنه ضل وغوى ، ووبال ذلك راجع عليه ، ثم أكد عنايته بعباده ، وأنه لا يعاقب أحدا منهم إلا إذا أرسل الرسل يبلّغون رسالات ربهم رحمة بهم ، ورأفة عليهم . أسباب النزول قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا . . . الآية ، قال أبو القاسم سليمان الأنصاري « 2 » : لما وصل محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى الدرجات العالية ، والمراتب الرفيعة ، في المعارج أوحى اللّه إليه يا محمد ، بم شرفك اللّه سبحانه وتعالى ؟ قال : « يا رب بنسبتي إليك بالعبودية » فأنزل اللّه فيه سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . . الآية انتهى . قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . الآية ، سبب نزولها : ما
--> ( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .