محمد الأمين الأرمي العلوي
22
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
ومنهمكون في أعمالهم التي هي كأنّها لعب أطفال ، لعدم الفائدة التي تترتب عليها . والخلاصة : أنّه تعالى خوفهم نزول العذاب بهم في أوقات الغفلات ، إما وقت النوم ، وإمّا وقت الضحى ، إذ يكثر فيه تشاغل الناس باللذات . وفي « الخازن » : والمقصود من الآية أنّ اللّه سبحانه وتعالى خوفهم بنزول العذاب وهم في غاية الغفلة ، وهو حال النوم في الليل ، ووقت الضحى في النهار ؛ لأنّه الوقت الذي يغلب على الإنسان التشاغل فيه بأمور الدنيا ، وأمور الدنيا كلها لعب ، ويحتمل أن يكون المراد خوضهم في كفرهم ، وذلك لعب أيضا يضر ولا ينفع . انتهى . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر « 1 » : أو أمن بسكون الواو ، وجعل أو عاطفة ، ومعناها التنويع ، لا أن معناها الإباحة أو التخيير ، خلافا لمن ذهب إلى ذلك ، وحذف ورش همزة : أَمِنَ ونقل حركتها إلى الواو الساكنة ، والباقون بهمزة ، فالاستفهام بعدها واو العطف ، وتكرر لفظ أَهْلُ الْقُرى لما في ذلك من التسميع والإبلاغ والتهديد والوعيد بالسامع ، ما لا يكون في الضمير لو قال : أو أمنوا ؛ فإنه متى قصد التفخيم والتعظيم والتهويل جيء بالاسم الظاهر . والاستفهام في قوله : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ للتقريع « 2 » والتوبيخ وإنكار ما هم عليه من أمان ما لا يؤمن من مكر اللّه بهم وعقوبته لهم في هذين الوقتين ، وفي تكرير هذا الاستفهام زيادة تقرير لإنكار ما أنكره عليهم ، وجاء العطف بالفاء وإسناد الفعل إلى الضمير ؛ لأن الجملة المعطوفة تكرير لقوله : أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أو أَمِنَ وتأكيد لمضمون ذلك ، فناسب إعادة الجملة مصحوبة بالفاء . وقال أبو السعود : تكرير المكرر لزيادة التوبيخ والتقريع ، والمراد ب مَكْرَ اللَّهِ هنا إتيان بأسه في الوقتين المذكورين ؛ ولذلك عطف الأول والثالث بالفاء ؛ فإنّ الإنكار فيهما متوجه إلى ترتب الأمن على الأخذ المذكور ، وأما الثاني فمن تتمته
--> ( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني .