محمد الأمين الأرمي العلوي
27
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
يفعلونه من الحسنات كما قال تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ وبذلك تعود نفوسهم زكية ، وتلقى ربها سليمة نقية من أدران السوء التي كانت قد وقعت منها لماما . واتفق المسلمون على أن التوبة تمحو الحوبة ؛ أي : أن التوبة الصحيحة بالعزم الصادق والندم على ما فات تمحو آثار الذنب الماضي ، فإن اللّه قد يعفو عن المذنب فيغفر له ما فرط منه من الذنوب ، كما قال : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . ثم صرح سبحانه وتعالى بالنهي عن ضد ما فهم من الأمر السابق بقوله : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ لشدة العناية ؛ لأنه من أظهر أعمال الشرك فقال : وَلا تَأْكُلُوا أيها المؤمنون مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ أي : مما مات حتف أنفه ، ولا مما أهل لغير اللّه به مما ذبحه المشركون لأوثانهم وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ؛ أي : وإن الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه بغير ضرورة لفسق وخروج عما يحل ، أو إن ما ذكر عليه اسم غير اللّه لفسق ومعصية كما جاء في الآية الأخرى : أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وجوز ابن عطية أن يعود الضمير على المصدر المنفي الذي تضمنه قوله : لَمْ يُذْكَرِ كأنه قيل : وإن ترك الذكر لفسق ؛ أي : لمعصية وكفر ، وهذه الجملة لا موضع لها من الإعراب ، وتضمنت معنى التعليل ، فكأنه قيل : لفسقه . فصل [ في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم اللّه عليها : ] اختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم اللّه عليها « 1 » ، فذهب قوم إلى تحريمها سواء تركها عامدا أو ناسيا ، وهو قول ابن سيرين والشعبي ، ونقله الإمام فخر الدين الرازي عن مالك . ونقل عن عطاء أنه قال : كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام أو شراب فهو حرام ، احتجوا في ذلك بظاهر هذه الآية . وقال الثوري وأبو حنيفة : إن ترك التسمية عامدا لا تحل ، وإن تركها ناسيا تحل . وقال الشافعي : تحل الذبيحة مطلقا سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا ،
--> ( 1 ) الخازن .