محمد الأمين الأرمي العلوي
21
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
كلامه تعالى يقتضي عدم قبول النقص والتغيير ، قال : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ انتهى . وفي حرف أبي : لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ . ومعنى الآية : وتمت « 1 » كلمة ربك فيما وعدك به من نصرك ، وأوعد به المستهزئين بالقرآن من الخذلان والهلاك ، كما تمت في الرسل وأعدائهم من قبلك كما قال تعالى : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) وتمامها صدقا هو حصولها على الوجه الذي أخبر به ، وتمامها عدلا باعتبار أنها جزاء للكافرين المعاندين للحق بما يستحقون ، وللمؤمنين بما يستحقون أيضا ، وقد يزادون على ذلك فضلا من اللّه ورحمة ، والمراد بالخبر لازمه ، وهو تأكيد ما تضمنته الآيات من تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم على كفر هؤلاء المعاندين وإيذائهم له ولأصحابه ، وإيئاس للطامعين من المسلمين في إيمانهم حين إيتائهم الآيات المقترحة . وخلاصة المعنى : كما أنّ سنتي قد مضت بأن يكون للرسل أعداء من شياطين الإنس والجن . . تمت كلمتي بنصر المسلمين وخذلان الأعداء المفسدين لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ ؛ أي : إن كلمة اللّه في نصرك وخذلان أعدائك قد تمت وأصبحت واقعة نافذة حتما لا مرد لها ؛ لأن كلمات اللّه لا مبدل لها ، ولا يستطيع أحد من خلقه أن يزيلها بكلمات أخرى تخالفها ، وتمنع صدقها على من وردت فيهم ، كأن يجعل الوعد وعيدا ، أو الوعيد وعدا ، أو يصرفهما عن الموعود بالثواب أو المتوعّد بالعقاب إلى غيرهما ، أو يحول دون وقوعهما . والخلاصة : أنه لا مغير لما أخبر عنه من خبر أنه كائن ، فيبطل مجيؤه ، وكونه على ما أخبر جلّ شأنه وَهُوَ سبحانه وتعالى السَّمِيعُ لتلك الأقوال الخادعة عنه الْعَلِيمُ بما في قلوبهم من المقاصد والمكايد ، والنيات ، وبما يقترفون من الذنوب والسيئات ، فيجازيهم عليها ، أو المعنى : السميع لتضرع أوليائه ولقول أعدائه ، العليم بما في قلوب الفريقين . وَإِنْ تُطِعْ ؛ أي : وإن توافق يا محمد أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ؛ أي :
--> ( 1 ) المراغي .