محمد الأمين الأرمي العلوي
15
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
فأغراه بالمؤمن ليفتنه . وقال قتادة : إن من الجن شياطين ، وإن من الإنس شياطين . وقال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد عليّ من شيطان الجن ؛ لأني إذا تعوذت من ذاك ذهب عني ، وهذا يجرني إلى المعاصي عيانا ، ذكره ابن الجوزي . وقال ابن عباس : الجن هم أولاد الجان ، وليسوا شياطين ، والشياطين ولد إبليس ، وهم لا يموتون إلا مع إبليس ، والجن يموتون ، فمنهم المؤمن ومنهم الكافر . وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود قال : الكهنة هم شياطين الإنس انتهى من « الشوكاني » . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ يا محمد إيمانهم ، أو عدم تزيين الشياطين زخرف القول ما فَعَلُوهُ ؛ أي : ما فعل الكفار معاداتك ومعاداة الأنبياء قبلك ، أو ما فعل الشياطين إيحاء زخرف القول غرورا . وقال أبو حيان « 1 » ؛ أي : ما فعلوا العداوة أو الوحي أو الزخرف ، أو القول أو الغرور أوجه ذكروها انتهى . فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ عليك وعلى اللّه ، فإن اللّه تعالى يجزيهم وينصرك ويخزيهم و ما : إما مصدرية ، والتقدير : اتركهم وافتراءهم عليك وعلى اللّه وإما موصولة ؛ أي : اتركهم والذي يفترونه ، يعني « 2 » : فخلهم يا محمد وما زين لهم إبليس وغرهم به من الكفر والمعاصي ، فإني من ورائهم . وعبارة المراح : أي اترك يا محمد هؤلاء الكفرة المستهزئين وافتراءهم بأنواع المكايد ، فإن لهم في ذلك عقوبات شديدة ولك عواقب حميدة . قال ابن الجوزي ؛ أي « 3 » : فذر المشركين وما يخاصمونك به مما يوحي إليهم أولياؤهم وما يختلقون من كذب ، وهذا القدر من هذه الآية منسوخ بآية السيف ، انتهى . وهذا الأمر للتهديد للكفار كقوله : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) . وعبارة « المراغي » هنا : يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ؛ أي « 4 » : يلقي بعضهم إلى بعض القول المموه الذي به يظنون أنهم يسترون قبيح باطلهم ، ويؤدونه بطرق خفية لا يفطن إلى باطلها كل أحد حتى يغروا غيرهم ويخدعوه ، ويميلوه إلى ما يريدون . وأول مثل لهذا الغرور ما وسوس به الشيطان للإنسان
--> ( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) زاد المسير . ( 4 ) المراغي .