محمد الأمين الأرمي العلوي
29
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
السور ، حيث كتبت ، كان حكمها في الجهر ، والإسرار حكم ( الفاتحة ) ، فيجهر بها مع ( الفاتحة ) في الصلاة الجهريّة ، ويسرّ بها مع الفاتحة في الصلاة السريّة . وممن قال بالجهر بالبسملة من الصحابة : أبو هريرة ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، ومن التابعين فمن بعدهم : سعيد بن جبير ، وأبو قلابة ، والزهري ، وعكرمة ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وعليّ بن الحسين ، وسالم بن عبد اللّه ، ومحمد بن كعب القرظي ، وابن سيرين ، وابن المنكدر ، ونافع مولى ابن عمر ، وزيد بن أسلم ، ومكحول ، وعمر بن عبد العزيز ، وعمرو بن دينار ، ومسلم بن خالد ، وإليه ذهب الشافعي ، وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك ، ويحكى أيضا عن ابن المبارك ، وأبي ثور . وممن ذهب إلى الإسرار بها من الصحابة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وابن مغفّل ، وغيرهم ، ومن التابعين فمن بعدهم : الحسن ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، والأعمش ، والثوري ، وإليه ذهب مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وغيرهم . وأما حجة من قال بالجهر : فقد روى جماعة من الصحابة منهم : أبو هريرة ، وابن عباس ، وأنس ، وعلي بن أبي طالب ، وسمرة بن جندب ، وأمّ سلمة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، جهر بالبسملة ، فمنهم من صرّح بذلك ، ومنهم من فهم ذلك من عبارته . ولم يرد في صريح الإسرار بها ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا روايتان : إحداهما : ضعيفة ، وهي رواية عبد اللّه بن مغفّل . والأخرى : عن أنس ، وهي في « الصحيح » ، وهي معلّلة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها . وروى نعيم بن عبد اللّه المجمر قال : صلّيت وراء أبي هريرة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، ثمّ قرأ بأمّ القرآن ، وذكر الحديث . وفيه ثم يقول إذا سلّم : ( إنّي لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، أخرجه النسائي ، وابن خزيمة في صحيحه . وقال : أما الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فقد ثبت وصحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .