محمد الأمين الأرمي العلوي
26
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن
مخرج صحيح ، فالأخذ به أولى ، ولا سيّما مع إمكان تأويل الترك ، وهذا يقتضي الإثبات الذاتي ، أعني : كونها قرآنا ، والوصفي أعني : الجهر بها عند الجهر بقراءة ما يفتتح بها من السور في الصلاة . انتهى من الشوكاني . والبحث الثاني في فضلها : وورد في فضلها أحاديث . منها : ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه ، وابن خزيمة في كتاب البسملة ، والبيهقي ، عن ابن عباس قال : ( استرق الشيطان من الناس ، أعظم آية من القرآن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) . وأخرج نحوه أبو عبيد ، وابن مردويه ، والبيهقي في شعب الإيمان عنه أيضا . وأخرج الدارقطني بسند ضعيف ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كان جبريل إذا جاءني بالوحي ، أوّل ما يلقي عليّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وأخرج ابن أبي حاتم في « تفسيره » ، والحاكم في « المستدرك » ، وصحّحه ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ، عن ابن عباس أنّ عثمان بن عفّان ، سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؟ فقال : « هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، وما بينه وبين اسم اللّه الأكبر ، إلّا كما بين سواد العين وبياضها من القرب » . ومنها : ما أخرجه ابن مردويه ، والثعلبيّ ، عن جابر قال : ( لمّا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هرب الغيم إلى المشرق ، وسكنت الريح ، وهاج البحر ، وأصغت البهائم بآذانها ، ورجمت الشياطين من السماء ، وحلف اللّه بعزّته ، وجلاله أن لا تسمّى على شيء ، إلّا بارك اللّه فيه ) . ومنها : ما أخرجه أبو نعيم ، والديلمي ، عن عائشة قالت : لمّا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ضجّت الجبال ، حتى سمع أهل مكة دويّها ، فقالوا : سحر محمد الجبال ، فبعث اللّه دخانا ، حتى أظلّ على أهل مكة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ موقنا ، سبّحت معه الجبال ، إلّا أنّه لا يسمع ذلك منها » .