محمد الأمين الأرمي العلوي
80
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
سنّة ، وذلك يوجب العمل ، كسائر أخبار الآحاد . والثاني : في ذكر معنى حديث عمر ، وهشام ، قال ابن عطيّة : أباح اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الحروف السبعة ، وعارضه بها جبريل عليه السلام في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز ، وجودة الرّصف ، ولم تقع الإباحة في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاقرءوا ما تيسّر منه » ، بأن يكون كلّ واحد من الصحابة ، إذا أراد أن يبدّل اللّفظة من بعض هذه اللّغات . . جعلها من تلقاء نفسه ، ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن ، وكان معرّضا أن يبدّل هذا وهذا ، حتّى يكون غير الّذي نزل من عند اللّه تعالى ؛ وإنّما وقعت الإباحة في الحروف السبعة ، للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ليوسّع بها على أمّته ، فأقرأ مرّة لأبيّ بما عارضه به جبريل ، ومرّة لابن مسعود بما عارضه به أيضا . وعلى هذا تجيء قراءة عمر بن الخطاب لسورة الفرقان ، وقراءة هشام بن حكيم لها ، وإلّا فكيف يستقيم أن يقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ قراءة منهما ، وقد اختلفتا : « هكذا أقرأني جبريل . هل ذلك إلّا أنّه أقرئ مرّة بهذه ، ومرّة بهذه ، وعلى هذا يحمل قول أنس حين قرأ : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأصوب قيلا فقيل له : إنّما يقرأ : وَأَقْوَمُ قِيلًا ، فقال أنس : ( وأصوب قيلا ) وَأَقْوَمُ قِيلًا ، وأهيأ ، واحد ؛ فإنّما معنى هذا أنّها مرويّة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإلّا فلو كان هذا لأحد من الناس أن يضعه ؛ لبطل معنى قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ . روى البخاريّ ، ومسلم ، وغيرهما ، عن عمر بن الخطاب