محمد الأمين الأرمي العلوي

75

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

عثمان ، فإنّه نزل بلغة قريش : يريد معظمه ، وأكثره ، ولم تقم دلالة قاطعة على أنّ القرآن بأسره منزّل بلغة قريش فقط ، إذ فيه كلمات ، وحروف هي خلاف لغة قريش ، وقد قال اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ولم يقل قرشيّا ، وهذا يدلّ على أنّه منزّل بجميع لغات العرب ، وليس لأحد أن يقول إنّه أراد قريشا من العرب دون غيرها ، كما أنّه ليس له أن يقول أراد لغة عدنان دون قحطان ، أو ربيعة دون مضر ؛ لأنّ اسم العرب يتناول جميع هذه القبائل تناولا واحدا . وقال ابن عبد البرّ : قول من قال : إنّ القرآن نزل بلغة قريش معناه عندي : في الأغلب ، واللّه سبحانه أعلم ؛ لأنّ غير لغة قريش موجود في صحيح القراءات ، من تحقيق الهمزات ، ونحوها ، وقريش لا تهمز . وقال ابن عطيّة : معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . أي : فيه عبارة سبع قبائل بلغة جملتها نزل القرآن ، فيعبّر عن المعنى في مرّة بعبارة قريش ، ومرّة بعبارة هذيل ، ومرّة بغير ذلك بحسب الأفصح . الأوجز في اللفظ ، ألا ترى أنّ ( فطر ) معناه عند غير قريش : ابتدأ ، فجاءت في القرآن ، فلم تتّجه لابن عباس ، حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، قال ابن عباس : ( ففهمت حينئذ موقع قوله تعالى ) : فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * وقال أيضا : ( ما كنت أدري معنى قوله تعالى ) : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ( حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي : أحاكمك ) : وكذلك قال