محمد الأمين الأرمي العلوي

73

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

الأمر الواحد ليس يختلف في حلال ، ولا حرام . قال الطحاويّ : إنّما كانت السبعة للناس في الحروف ؛ لعجزهم عن أخذ القرآن على غير لغاتهم ؛ لأنّهم كانوا أمّيّين لا يكتب إلّا القليل منهم ، فلمّا كان يشقّ على كلّ ذي لغة أن يتحوّل إلى غيرها من اللّغات - ولو رام ذلك لم يتهيّأ له إلّا بمشقّة عظيمة - وسّع لهم في اختلاف الألفاظ ، إذا كان المعنى متّفقا ، فكانوا كذلك حتى كثر منهم من يكتب ، وعادت لغاتهم إلى لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدروا بذلك على تحفّظ ألفاظه ، فلم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها . قال ابن عبد البرّ : فبان بهذا أنّ تلك السبعة الأحرف ، إنّما كان في وقت خاصّ لضرورة دعت إلى ذلك ، ثمّ ارتفعت تلك الضرورة ، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن على حرف واحد . روى أبو داود ، عن أبيّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبيّ ! إنّي أقرئت القرآن فقيل لي : على حرف أو حرفين ، فقال الملك الذي معي : قل على حرفين ، فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة ، فقال الملك الذي معي : قل على ثلاثة ، حتى بلغ سبعة أحرف » ، ثمّ قال : ليس منها إلّا شاف كاف ، إن قلت سميعا عليما ، عزيزا حكيما ، ما لم تخلط آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب . وأسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وذكر من كلام ابن مسعود نحوه . قال القاضي ابن الطيّب : وإذا ثبتت هذه الرواية - يريد حديث أبيّ - حمل على أنّ