محمد الأمين الأرمي العلوي
50
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
الاقتصار على النقلي ، والمسموع ، وترك الاستنباط ، أو المراد به : أمرا آخر ، وباطل أن يكون المراد به أن لا يتكلّم أحد في القرآن إلّا بما سمعه ، فإنّ الصحابة - رضي اللّه تعالى عنهم - قد قرءوا القرآن ، واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم دعا لابن عباس ، وقال : « اللهمّ فقّهه في الدين ، وعلّمه التأويل » ، فإن كان التأويل مسموعا ، كالتنزيل ، فما فائدة تخصيصه بذلك ، وهذا بيّن لا إشكال فيه ؛ وإنّما النهي يحمل على وجهين : أحدهما : أن يكون له في الشيء رأي ، وإليه ميل من طبعه وهواه ، فيتأوّل القرآن على وفق رأيه ، وهواه ، ليحتجّ على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي ، والهوى ، لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى ، وهذا النوع يكون تارة مع العلم ، كالذي يحتجّ ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته ، وهو يعلم أن ليس المراد بالآية ذلك ، ولكن مقصوده أن يلبّس على خصمه ، وتارة يكون مع الجهل ، وذلك : إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ، ويرجّح ذلك الجانب برأيه وهواه ، فيكون قد فسّر برأيه أي رأيه حمله على ذلك التفسير ، ولولا رأيه لما كان يترجّح عنده ذلك . ذكره القرطبي . والثاني : وقال ابن عطيّة : وكان جملة من السّلف - كثير عددهم - يفسّرون القرآن ، وهم أبقوا على المسلمين ذلك - رضي اللّه عنهم - فأمّا صدر المفسّرين والمؤيّد فيهم ، فعليّ بن أبي طالب