محمد الأمين الأرمي العلوي

46

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

الفصل السابع في بيان مبدأ التفسير ، ووضعه وأوّل ما بدئت دراسات القرآن وتفسيره ، زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ففي عهده نرى أعرابيا يسأله عن معنى بعض ألفاظ القرآن في مثل قوله تعالى : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ قائلا : وأيّنا لم يظلم نفسه ، وفسّره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالشرك ، واستشهد عليه بقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كتب الحديث ، كالبخاري ، ومسلم ، وغيرهما ، كثير من الأحاديث التي تتعلّق بتفسير القرآن ، وبعضها ينحصر في ذكر فضائله ، وتفسير بعض كلماته تفسيرا مختصرا ، يبيّن وجه التشريع ، أو الموعظة في الآية . وروي عن أبي هريرة : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « وإنّه ليأتي الرجل العظيم ، السمين ، يوم القيامة ، فلا يزن عند اللّه جناح بعوضة ، اقرءوا إن شئتم : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » على أنّه قد لا يوضع الاعتبار ، كلّ ما جاء من الحديث في التفسير ، فأحمد ابن حنبل في القرن الثالث الهجري يقول : ثلاثة أشياء لا أصل لها : التفسير ، والملاحم ، والمغازي ، ولعلّه يقصد بالتفسير الذي خلّط فيه الناس بين الصحيح ، وغير الصحيح من الحديث .